ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

688

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الرواية إشارة إلى أنّ المسرف يستقلّ المدّ ويستعمل أكثر منه ، فهو على خلاف السنّة . ومن هنا ظهر ضعف ما ربما يتوهّمه من لا خبرة له بلسان العرب ولا حظّ له من علم الأدب من أنّ هذه الرواية دالّة على وجوب كون الوضوء بمدّ لا بأقلّ منه ، كما هو مذهب أبي حنيفة « 1 » ؛ نظرا إلى أنّ المراد بقوله : « يستقلّون » : يستعملون أقلّ من ذلك . وبالجملة ، لا شبهة في عدم وجوب كون الوضوء بمدّ ، وكذا في استحبابه . تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : [ هل يستحب أن يكون الوضوء بمد ؟ ] توهّم بعض العامّة - على ما صرّح به جماعة - بأنّ استحباب كون الوضوء بمدّ يقتضي أن يكون الفرض في الرجلين الغسل ، دون المسح ، وإلّا لزاد قدر المدّ عن فرائض الوضوء ومستحبّاته ، فيجب أن يكون الفرض فيهما الغسل لئلّا يزيد المدّ عن الوضوء ، مع أنّ استعماله فيما لا يحتاج إليه إسراف منهيّ عنه . وهذا خطأ ؛ حيث إنّ مبناه على لزوم الزيادة المذكورة ، وهي ممنوعة ، كيف ! والغسلات في الوضوء مطلقا فرضها وسنّتها تبلغ بمجموعها ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفّا لاستحباب المضمضة والاستنشاق كلّ واحد منهما ثلاثا بثلاث أكفّ كما تقدّم ، فهذه ستّ أكفّ ، واستحباب غسل الكفّين للبول والنوم مرّة ، وللغائط مرّتين ، فهذه سبع أو ثمان ، واستحباب غسل كلّ من الوجه واليد اليمنى واليد اليسرى مرّتين كما تقدّم ، فهذه ثلاث عشرة أو أربع عشرة ، وعلى هذا فالمدّ لا يزيد على هذا المجموع قطعا ، وبه صرّح بعض « 2 » الأجلّاء أيضا . نعم ، يرد الإشكال على مذهب العماني القائل ظاهرا - كما تقدّم « 3 » بعدم كون المضمضة والاستنشاق فرضا ولا سنّة ، وكذا على مذهب من ينكر استحباب تعدّد الغسلات في الوجه واليدين . وربما يتفصّى عنه بأنّ المستحبّ استعمال المدّ من الماء مطلقا مع حاجة العضو إلى الماء

--> ( 1 ) راجع المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 256 . ( 2 ) راجع جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 610 . ( 3 ) في ص 648 .